أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
5
البلدان
مقدمة كتاب البلدان لابن الفقيه الهمذاني بسم الله الرحمن الرحيم قال ياقوت الحموي وهو يردّ على من طلب إليه أن يختصر كتابه ( معجم البلدان ) : « حكي عن الجاحظ أنه صنّف كتابا وبوّبه أبوابا . فأخذه بعض أهل عصره فحذف منه أشياء وجعله أشلاء . فأحضره وقال له : يا هذا ! إنّ المصنّف كالمصوّر . وقد صورت في تصنيفي صورة كانت لها عينان فعورتهما - أعمى الله عينيك - وكان لها أذنان فصلمتهما - صلم الله أذنيك - وكان لها يدان فقطعتهما - قطع الله يديك - . حتى عدّ أعضاء الصورة . فاعتذر إليه الرجل بجهله هذا المقدار وتاب إليه عن المعاودة إلى مثله » ( 1 ) . وينطبق ما قاله الجاحظ على من اختصر الكتاب الذي نضعه بين أيدي القراء الكرام ، حيث بلغ اختصاره أحيانا حدا أدى إلى غموض الجمل وضياع الأسانيد بما لها من خطورة وأهمية في تحديد أزمان الوقائع . فقد حذف مثلا اسم الرحالة تميم بن بحر المطوعي الذي قام برحلة إلى آسيا الوسطى وحدث بأخبارها ابن الفقيه ، وحذف تبعا لذلك الرحلة بكاملها . وحذف المعلومات المهمة التي أوردها ابن الفقيه نقلا عن أبي العباس المروزي عن القبائل التركية والتي نقلها ياقوت فيما بعد عن النسخة الكاملة لكتاب ابن الفقيه . كما حذف أخطر فصول الكتاب على الإطلاق ونعني به الفصل المسمى ب ( ذكر بعض مدن الأتراك وعجائبها ) الذي نقله
--> ( 1 ) معجم البلدان 1 : 11 .